الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
517
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حيث تفرّدهم تعالى به ، كما تقدم عن ابن أبي يعفور . وقسم أظهروه ولعل قوله : " واسترعاكم أمر خلقه ، " يشير إلى هذا السر وهو أمر الخلق ، والسر الذي به يرعون عباد اللَّه في تربيتهم وسوقهم إلى معرفة اللَّه تعالى ، وبيان كيفية عبادته وتحصيل معرفته تعالى . " وقرن طاعتكم بطاعته ، " حيث قال تعالى : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ( 1 ) ، فأمر اللَّه تعالى بإطاعة أولي الأمر في عدل إطاعته وإطاعة رسوله . ومن المعلوم أنه تعالى لا يأمر المؤمنين ولا سيما العلماء والفضلاء والصلحاء والأتقياء بإطاعة كل ذي أمر وحكم مهما كانوا ، لأن فيهم الفساق والظلمة ومن يأمر بمعاصي اللَّه وينهى عن طاعته ، فيجب عقلا أن يكون المراد باولي الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم الأئمة المعصومين من الزلل ، المفطومين من الخلل الذين هم مثل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومثل هذا لا يكون إلا من كان منصوبا من اللَّه ، العالم بالسرائر ، والمطلع على الضمائر ، وليس ذلك متحققا في غيرهم باتفاق العلماء من الشيعة ، هذا مضافا إلى ما ورد من النصوص على أن المراد من أولي الأمر الأئمة لا غيرهم . ففي تفسير نور الثقلين عن كمال الدين وتمام النعمة ، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ، قال : " الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهم السّلام إلى يوم القيامة " . أقول : ومثله أحاديث أخر من الفريقين دلَّت على أن المراد من أولي الأمر الأئمة عليهم السّلام فراجع غاية المرام للسيد البحراني رحمه اللَّه . فقوله : " فبحق ، " الباء للقسم والجمل المذكورة صلة لمن الموصولة ، إنما أتى بها لتوجه الامام المزور عليه السّلام نحو نعم اللَّه تعالى الخاصة التي أنعمهم بها ، فيوجب هذا التوجه زيادة عناية من الإمام عليه السّلام نحو الزائر ويوجب تذكر هذه النعم الإلهية لهم إجابة سؤال الزائر وأقسمه بأن يستوهبوا ذنوبهم منه تعالى .
--> ( 1 ) النساء : 59 . .